الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

320

تفسير روح البيان

في عالم المعنى الا ويكون أصم وأبكم واليه الإشارة بقوله عليه السلام ( حبك الشيء يعمى ويصم ) بخلاف أعمى الصورة فان سمعه بحاله في سماع الدعوة وقبولها . فعلى العاقل ان يجتنب عن الأعمال القبيحة المؤدية للرين والردى والأخلاق الرذيلة الموجبة للعمه والعمى بل يتسارع إلى العمل بالقرآن الهادي إلى وصول المولى والناهي عن الخسران مطلقا وعن الأعمال الصالحة والصلاة . وانما شرعت لمناجاة الحق بكلامه حال القيام دون غيره من أحوال الصلاة للاشتراك في القيومية ولهذا كان من أدب الملوك إذا كلمهم أحد من رعيتهم ان يقوم بين أيديهم ويكلمهم ولا يكلمهم جالسا فتبع الشرع في ذلك العرف . ومن آداب العارف إذا قرأ في صلاته المطلقة ان لا يقصد قراءة سورة معينة أو آية معينة وذلك لأنه لا يدرى اين يسلك به ربه من طريق مناجاته فالعارف بحسب ما يناجيه به من كلامه وبحسب ما يلقى اللّه الحق في خاطره وكل صلاة لا يحصل منها حضور قلب فهي ميتة لا روح فيها وإذا لم يكن فيها روح فلا تأخذ بيد صاحبها يوم القيامة . ومن الأعمال الصالحة المذكورة الزكاة والصدقة وأفضلها ما يعطى حال الصحة دون مرض الموت وينبغي لمن قرب اجله وأراد ان يعطى شيأ ان يحضر في نفسه انه مؤد أمانة لصاحبها فيحشر مع الأمناء المؤدين أمانتهم لا مع المتصدقين لفوات محل الأفضل فهذه حيلة في ربح التجارة في باب الصدقة وفي الانفاق زيادة للمال وتكثير له وإطالة لفروعه كالحبوب إذا زرعت وَإِنَّكَ يا محمد لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ لتعطاه بطريق التلقية والتلقين يقال تلقى الكلام من فلان ولقنه إذا اخذه من لفظه وفهمه قال في تاج المصادر : التلقية [ چيزى پيش كسى وآوردن ] وقد سبق الفرق بين التلقي والتلقف والتلقن في سورة النور مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ بواسطة جبريل لامن لدن نفسك ولا من تلقاء غيرك كما يزعم الكفار . ولدن بمعنى عند الا انه أبلغ منه وأخص وتنوين الاسمين للتعظيم اى حكيم أي حكيم وعليم أي عليم وفي تفخيمهما تفخيم لشأن القرآن وتنصيص على طبقته عليه السلام في معرفته والإحاطة بما فيه من الجلائل والدقائق فان من تلقى الحكم والعلوم من مثل ذلك الحكيم العليم يكون علما في رصانة العلم والحكمة وفي التأويلات النجمية يشير إلى انك جاوزت حد كمال كل رسول فإنهم كانوا يلقون الكتب بأيديهم من يد جبريل والرسالات من لفظه وحيا وانك وان كنت تلقى القرآن بتنزيل جبريل على قلبك ولكنك تلقى حقائق القرآن من لدن حكيم تجلى لقلبك بحكمة القرآن وهي صفة القائمة بذاته فعلمك حقائق القرآن وجعلك بحكمته مستعدا لقبول فيض القرآن بلا واسطة وهو العلم اللدني وهو اعلم حيث يجعل رسالته . وفي الجمع بين الحكيم والعليم اشعار بان علوم القرآن منها ما هو حكمة كالعقائد والشرائع ومنها ما ليس كذلك كالقصص والاخبار الغيبية . ثم شرع في بيان بعض تلك العلوم فقال إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ أهل الإنسان من يختص به اى اى اذكر لقومك يا محمد وقت قول موسى لزوجته ومن معها في وادي الطور وذلك أنه مكث بمدين عند شعيب عشر سنين ثم سار باهله بنت شعيب إلى مصر : يعنى [ بقصد آنكه تا مادر خويش ودو خواهر خويش يكى زن قارون ويكى زن يوشع بود از آنجا بيارد ] فضل الطريق في